السيد علي الطباطبائي

198

رياض المسائل

وبما ذكرنا صرّح جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح ( 1 ) وشيخنا في الروضة ، فقال : المراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفاً ، وروي إلى أربعة فراسخ ، وروي ثمانية ، وكلّما قرب منه كان أفضل ، وليس كذلك التربة المحترمة منها ، فإنها مشروطة بأخذها من الضريح المقدّس أو خارجه ، كما مرّ ، مع وضعها عليه وأخذها بالدعاء ، ولو وجدت تربة منسوبة إليه ( عليه السلام ) حكم باحترامها ، حملا على المعهود ( 2 ) . وهل يجوز أكله بمجرّد التبرّك بها في عصر يوم عاشوراء أو يوم عيد الفطر والأضحى ؟ ظاهر الأكثر وصريح الحلّي في السرائر ( 3 ) وغيره لا . خلافاً للشيخ في المصباح ( 4 ) . وحجّته غير واضحة ، سيّما في مقابلة إطلاقات الأدلّة المانعة ، ولذا رجع عنه في النهاية كما في السرائر وغيره . واعلم أنّ ظاهر العبارة ككثير من حيث الاقتصار في الاستثناء على التربة الحسينيّة خاصّة عدم استثناء غيرها مطلقاً . خلافاً للشهيدين في الدروس ( 5 ) واللمعتين ( 6 ) فاستثناء الطين الأرمني أيضاً للمنفعة . فإن أرادا بها المنفعة المسوّغة لإباحة المحرّم عند الضرورة - كما هو ظاهر الروضة ( 7 ) - فله وجه صحّة على القول بجواز مثله ، إلاّ أنّه لا وجه لتخصيصه بالاستثناء والذكر ، فإنّ كلّ محرّم كذلك على ذلك القول طيناً كان أو غيره . وإن أرادا بها مطلق المنفعة وإن لم تكن في حال ضرورة فحجّتهما عليه غير واضحة ، عدا ورود روايات بذلك ، وهي بحسب السند قاصرة :

--> ( 1 ) التنقيح 4 : 51 . ( 2 ) الروضة 7 : 327 . ( 3 ) السرائر 3 : 124 . ( 4 ) مصباح المتهجّد : 713 . ( 5 ) الدروس 3 : 14 . ( 6 ) الروضة 7 : 328 . ( 7 ) الروضة 7 : 328 .